حديفة بن اليمان رضي الله عنه
المجاهد الفاضل على الدوام.
قال الامام الدهبي - رحمه الله –شهد حذيفة أحدا وما بعدها من المشاهدة وما بعدها من المشاهد ،
وكانت أول مشاهد حذيفة هي غزوة أحد، وفي هذه الغزوة قتل والده اليمام، إذ أخطأ به المسلمون ،فجعل حذيفة يقول لهم : أبي أبي ،فلم يفهموا حتى قتلوه فقال حذيفة :
( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) يوسف 92.
و أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة دية والده ، فتصدق بديته على المسلمين ، فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، وبوأه مكانة عليا لا تدانى
بهذا التصوف الكريم الحكيم ، أكبره الصحابة الكرام و غيرهم من التابعين،حتى أن عروة بن الزبير التابعي الجليل فقيه المدينة ، و أحد فقهاء المدينة السبعة، شهد لحذيفة بالفضل و الخير يومها ، فقال : فو الله مازالت في حذيفة منها بقية خير حتى لحق بالله عز و جل .
وظل حذيفة رافدا من روافد الفضل و الخير ، فكل مشهد يشهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وفي غزوة الأحزاب تألق نجم حذيفة ، إذ وقع اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ليكون سرية وحده إلى جموع الأحزاب يستطلع أخبارهم ، ويتعرف أحوالهم ، ويعرف ثغراتهم التي يمكن النفاذ منها للتغلب عليهم.
فإلى تلك السرية مع حذيفة نشهد جانبا من جوانب فروسيته و شهامته، ففروسية حذيفة تتحدى جميع الأحزاب .
قصة حذيفة رضي الله عنه بين حشود الأحزاب و تخلله جموعهم و صفوفهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعرف أخبارهم يخبر أحوالهم و يكشف عن أسرارهم و ما نزل لهم من الكوارث و البلاء و فوادح المحن ، فقد أوردها مسلم في صحيحه و ابن إسحاق في السيرة و الواقدي في المغازي ، و ابن سعد في الطبقات و نحن نورد ما قاله حذيفة من مشاهد قال : ذهبت فدخلت فيهم و الريح و جنود الله تفعل فيهم ما تفعل ، لا تقر لهم قدرا ولا نارا و لا بناء.
فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو قائم يصلي مرط –كساء من الصوف– ليعض نسائه، فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، و طرح على طرف المرط ، ثم ركع وسجد ،وإني لفيه ، فلما سلم أخبرته الخبر.
لم يتوقف حذيفة رضي الله عنه عن متابعة الجهاد ،وجادلة الأعداء و المـــــــنافقين ،
و ظل من الفرسان المسلمين في الخلافة الراشدة ، لم يتوقف عن العطاء مطلقا فميسرة الإيمان عطاء متجدد لا منقطع.
شهد حذيفة فتح العراق ، والشام و بلاد الجزيرة ، ونزل نصيبين، و شهد كذلك فتح بلاد فارس ، وله فيها أخبار جمة، وأحاديث كثيرة ، تثير الإعجاب بهذا العبقري الذكي ، الذي ما فتئ يعطي المزيد من الخير و يسدي المعونة للآخرين ، ففطرته الطيبة ،ونفسه تهفو للصلاح، والإيمان يعزز جوانب الصواب عنده.
و شهد حذيفة معركة اليرموك سنة 13 من الهجرة ، وفي السنة السابعة عشر ،شهد فتــح الجزيرة و أبلى فيها بلاء حســـنا و شهد معركة نهــاوند الشـــهيرة ، ولمـــا قتل النعمان بن مقرن أخد الراية وكان نعمان قد خطب الناس فقال إن أصبت فعليكم حذيفة فصار فتح همدان و الري و الدينور على يد حذيفة فارسنا رضي الله عنه وغزا كذلك ماسيدان ، فافتتحها عنوة و إلى مدينة همدان تنتهي فتوحات حذيفة رضي الله عنه وهذه الفتوحات كلها كانت سنة 22 للهجرة .
هذا وقد ولاه عمر بن الخطاب على المدائن فلم يزل بها حتى مات رضي الله عنه الاصابة(1/316).
المرجع: فرسان من عصر النبوة بتصرف
للدكتور احمد خليل جمعة